الشيخ محمد إسحاق الفياض

74

المباحث الأصولية

( وما كنا نعذب ) في الآية ظاهرة عرفاً في نفي الشأنية وان العذاب قبل البيان لا يليق به تعالى ولا يمكن صدوره منه سبحانه ، وأما حمل هذه الجملة على الإخبار عن نفي العذاب الدنيوي بالنسبة إلى الأمم السالفة قبل إرسال الرسل ، فهو بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ولا قرينة في البين . والخلاصة أنه لا شبهة في ظهور هذه الجملة في الآية أن العذاب قبل البيان وإتمام الحجة ليس من شأنه تعالى ولا يليق به ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون في الزمان الماضي أو المستقبل ، هذا إضافة إلى أن هذه الآية الكريمة واقعة في سياق الآيات الراجعة إلى العذاب الأخروي كقوله تعالى : كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 1 » إلى قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » قرينة على أن المراد من العذاب ، العذاب الأخروي أو الأعم منه ومن الدنيوي . فالنتيجة أن المراد من العذاب في الآية إما خصوص العذاب الأخروي أو الأعم منه ومن الدنيوي ، ولا مبرر لتخصيصه بالعذاب الدنيوي فحسب . وثانياً لو سلمنا ان المراد من العذاب في الآية الكريمة العذاب الدنيوي ، إلا أن ذلك إنما هو من باب تطبيق العذاب في الآية عليه ، باعتبار انه موردها لا انه مفادها ، لوضوح ان المتفاهم العرفي من الآية بمناسبة الحكم والموضوع الإرتكازية العرفية أنه ليس من شأنه تعالى العذاب قبل البيان وإتمام الحجة وانه لا يليق بمقامه سبحانه ، وهذا المعنى معنى عام يشمل العذاب الدنيوي

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 13 . ( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 15 .